جمال الدين بن نباتة المصري

352

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أهابك إجلالا وما بك قدرة * علىّ ولكن ملء عين حبيبها [ مجنون ليلى ] هو قيس بن الملوّح بن مزاحم ، من بنى عامر بن صعصعة ، شاعر غزل ، سكن البادية عمره ، وتوفّى في آخر دولة بنى أمية . وهو المعروف بمجنون ليلى ، ويقال : إنه لم يكن مجنونا ، وإنّما الرّواة وضعت ذلك عليه . وحكى ابن دأب ، قال : قلت لرجل من بنى عامر : أتروي من شعر المجنون شيئا ؟ فقال : أو فرغنا من العقلاء حتى نروى للمجانين ! إنّهم لكثير ، فقلت : إنّما أعنى مجنون بنى عامر الشّاعر ، الذي قتله العشق ، فقال : هيهات ! بنو عامر أغلظ أكبادا من ذلك ! إنما يكون هذا في اليمانية الضّعاف عقولها ، الصّعلة « 1 » رءوسها ، فأمّا نزار فلا « 2 » . وقال الأصمعىّ : الصحيح أن الأشعار والوجد لقيس ، ولكنه لم يكن مجنونا ، وإنما كانت فيه لوثة أحدثها العشق ، وكان قد عشق جارية من قومه تسمّى ليلى بنت سعد ، وعلق كل منهما بصاحبه ، وهما حينئذ صبيّان يرعيان مواشي أهلهما ، فلم يزالا كذلك حتى كبرا ، وحجبت « 3 » عنه ، وفي ذلك يقول : تعشّقت ليلى وهي ذات ذؤابة « 4 » * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم « 5 »

--> ( 1 ) الصعلة رءوسها ؛ أي الصغيرة ، وفي ط : « النغلة » ، وفي ت : « النفلة » ، والصواب ما أثبته من الأغانى . ( 2 ) الأغانى 2 : 3 ( طبعة دار الكتب ) . ( 3 ) الأغانى : « فحجبت » . ( 4 ) الذؤابة : شعر الناصية . ( 5 ) الأغانى 2 : 11 ، وديوانه 238 .